محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
208
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وعن عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي عن رجل من بني كاهل عن أبي موسى مرفوعا : " أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل " فقال له : من شاء اللّه أن يقول فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل ؟ قال : " قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلم " " 1 " رواه أحمد . فصل التعامل فيما يختلف الاعتقاد فيه من حلال المال وحرامه كالنجاسات إذا اكتسب الرجل مالا بوجه مختلف فيه مثل بعض البيوع والإجارات المختلف فيها فهل يجوز لمن اعتقد التحريم أن يعامله بذلك المال ؟ الأشبه أن هذا جائز فيما لم يعلم تحريمه إذ هذه العقود ليست بدون بيع الكفار للخمر وقد جاز لنا معاملتهم بأثمانها للإقرار عليها ، فإقرار المسلم على اجتهاده أو تقليده أجوز ، وذلك أنه إذا اعتقد الجواز واشترى فالمال في حقه معفو عنه ، وكذلك لو انتقل هذا المال إلى غيره بإرث أو هبة أو هدية أو غير ذلك ، وعلى هذا يحمل ما روى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : لك مهنؤه وعليه مأثمه ، وبذلك أفتيت في المال الموروث ، وكذلك قبول العطاء الموروث إذا كان الميت يعامل المعاملات المختلف فيها ، وكذلك قبول العطاء من السلطان المتأول في بعض ما جناه وأخذه المكتسب إذا قبض يبيع تجارة باجتهاد أو تقليد ثم يتبين له التحريم ففيه روايتان بناء على ثبوت الحكم قبل بلوغ الخطاب . وعلى إعادة من صلى ولم يتوضأ من لحوم الإبل أو صلى في أعطانها . ورجحت في هذا كله وجوب الإعادة وعدم التحريم ، فقد يقال : إقرار ما اكتسبه له كأخذه من غيره كما أن إقرار الحاكم لحكم نفسه كإقراره لحكم غيره ونقضه كنقضه إذ لا فرق بين ما يتبين له من فعل نفسه وفعل غيره فيخرج في الجميع روايتان ، ويشبه هذا من وجه إذا إئتم المأموم بإمام أخل بركن أو فعل مبطلا في مذهب المأموم دون الإمام ، وأصحابنا منهم من يحكي روايتين ومنهم من يفرق بين ما لم يختلف المذهب فيه . والصواب الفرق بين ما يسوغ فيه الإجتهاد فإن بناء صلاة المأموم على صلاة الإمام كبناء ملك المشتري على ملك البائع . هذا كله من كلام الشيخ تقي الدين رحمه اللّه قال : ومن ذلك
--> - قلت : الأول : صدوق يخطئ والثاني مقبول قال الحافظ في التقريب . ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 403 ) وابن أبي شيبة في مصنفه ( 10 / 338 ) والبخاري في تاريخه ( 10 / 338 ) وقال المنذري ( 1 / 76 ) : رواه أحمد والطبراني ورواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح . أبو علي وثقه ابن حبان ولم أر أحدا جرحه ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة .